اسماعيل بن محمد القونوي
368
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وإلا فللقسم والجواب قوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ [ الدخان : 3 ] والجواب ) أي على التقديرين إنا أنزلناه رجحه لرجحانه إما لفظا فلقربه وإما معنى فلما مر من اتحاد القسم والمقسم عليه فيفيد المبالغة تفصيله في أوائل سورة الزخرف ولم يلتفت إلى ما قيل من أن جواب القسم إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ [ الدخان : 3 ] وما بينهما اعتراض لبعده لفظا مع إمكان جعل القريب جوابا ولانتفاء المبالغة وأيضا يرد عليه أن قوله فِيها يُفْرَقُ [ الدخان : 4 ] الآية يكون حينئذ من تتمة الاعتراض فلا يحسن تأخره عن المقسم عليه والقول بأنه استئناف ضعيف لأن الظاهر أنه من تتمة الاعتراض . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 3 ] إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) قوله : ( في ليلة القدر أو البراءة ) وهي ليلة النصف من شعبان وهذا لا يلائم ظاهر قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [ البقرة : 185 ] أي ابتدأ فيه إنزاله وكان ذلك في ليلة القدر كذا قاله المصنف هناك فتأمل في جوابه ولم يتعرض قول الكشاف إن بين ليلة النصف وليلة القدر أربعين ليلة لأنه بناء على أن ليلة القدرة ليلة السابعة والعشرين وذلك غير متيقن والجزم به غير حسن غاية الأمر أنه قول أكثر المفسرين . قوله : ( ابتدأ فيها إنزاله ) فيكون أنزلنا مجازا عن ابتداء نافيها إنزاله أو أسند ما للبعض إلى الكل مجازا هذا إذا أريد إنزاله على الرسول عليه السّلام . قوله : ( أو أنزل فيها جملة إلى سماء الدنيا من اللوح ثم أنزل على الرسول عليه السّلام نجوما ) أو أنزل فيها جملة فحينئذ لا مجاز في الكلام ولا في الإسناد وأيضا يلائم معنى الإنزال من النزول جملة ومع ذلك أخره لأن بركة الليلة لنزوله عليه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وكونه سببا للمنافع إنما يظهر بالإنزال عليه ولما كان نزوله إلى السماء الدنيا سببا ومقدمة لنزوله عليه كان له مدخل في البركة في الجملة وعن هذا جوزه وإنزال القرآن في رمضان منصوص عليه والمتبادر المعنى الأول ولذا قدمه في الموضعين فإشكال البعض من الغرائب . قوله : ( وبركتها لذلك فإن نزول القرآن سبب للمنافع الدينية والدنيوية ) وبركتها لذلك أي لنزول القرآن فيها ابتداء أو جملة والمتبادر من ظاهر النظم أنها مباركة ولذا أنزل فيها القرآن فإن مباركة صفة لليلة وسوق الكلام يقتضي اتصافها قبل الإنزال فالأولى الوجه الثاني إلا أن يقال إن المراد زيادة البركة وعلى التقديرين فيه إشارة إلى أن الأمكنة والأزمنة كلها هو جواب آخر من غير عاطف والجواب عن قول صاحب الكشاف لأنك لا تقسم بالشيء على نفسه أنه من باب قول الشاعر : وثناياك أنها أعريض كما سبق في الزخرف .